هل التاريخ يسير في دورات متتابعة ومنفصلة عن بعضها البعض، أم في دائرة واحدة ترجع به من حيث بدأ، أم أنه يمضي في خط مستقيم؟
لن نبحر في إجابة أسئلة فلسفية -فما يهمني هو وضع العالم اليوم وتحليله واقعيا- إنما استهللت حديثي بها لدفع فضولكم نحو القراءة و التجريد، ومن ثم نقد ما سوف أقوله من منطلق تاريخي يقرأ الماضي ويحلل الحاضر ويستشرف المسقبل.
رأس المال والرأس مالية سيطرت وتسيطر على عالمنا من المحيط إلى المحيط، وهي تملك أدوات الإنتاج ( المصانع ، والشركات ، والأدوات .. )، وتهيمن على شروطه ( الأرض ، المواد الأولية .. ) -بشكل مباشر و غير مباشر-، وتشرع القوانين والعلاقات بين من يملك أدوات الإنتاج وشروطه و بين القوى العاملة فيما يسمى علائق الملكية.
وفي مقابل القوى العاملة التي تبيع عملها وجهدها ومهارتها للحصول على كفاف العيش، وبعض المستهلكات التي تضمن لها حدا أدنى من الحياة الكريمة، نجد صاحب رأس المال يمارس استغلالها واستغلال البيئة ومواردها لزيادة الأرباح، والحفاظ على التميز الطبقي، وضمان أقصى معدلات النمو الممكنة لرأس ماله، فيصبح للعملية الإنتاجية هدفان مختلفان ومتباينان من منظور الطبقة العاملة والمالكة.
ولتكتمل الصورة نذكر العنصر الثالث المهم في العملية الإنتاجية ألا وهو “قوى الإنتاج”، وهي –باختصار- عبارة عن طرق الإنتاج والتكنلوجيا المستخدمة أو ما يسمى اليوم (Know-how )، وهي قوى تتطور دائما ومتغيرة بطبعها ،بل ان سرعة تطورها لوغاريثمية ومتصاعدة بشكل مخيف، ولا يمكن كبح جماحها لعدة أسباب، من أهمها أنها تمثل بحد ذاتها رأس مال يمكن بيعه ويمكن استخدامه لضمان الميزة التنافسية، كما أنها تضمن مزيد من الإنتاج كما وكيفا – بأقل الجهد والتكلفة -، ولذلك نجد رأس المال يدعم تطورها ببالغ الحماس والسخاء، بل ويحرص كل الحرص على احتكارها.
هنا تكتمل المعادلة الرأس مالية لتقف أمام مفترق تاريخي، فقد تفوقت اليوم قوى الإنتاج وتطورت إلى حدٍ أحتلت فيه الآلة مكان الإنسان في كل العمليات الإنتاجية وبجميع مناحي الحياة، بل أصبحت الآلة تنتج نفسها وتبتكر الـ ( Know-how ) وتصنعه.
في هذه اللحظة التاريخية سيستغني راس المال عن الطبقة العاملة -التي تمثل 99% من البشر- وستجد هذه الطبقة نفسها في الشارع بلا مأوى ولا دخل تعاني من البطالة والمجاعة، مما يسبب عبئا على النظم السياسية، تلك النظم التي يسيطر عليها أيضا رأس المال ويدفع بسياساتها وتشريعاتها نحو تحقيق مصالحه المادية.
ولأن رأس المال غير معني بالبيئة إلا من جانب واحد وهو الاستغلال والربح فإنه لن يستثمر في تكنولوجيا و ( Know-how ) تضمن نظافة الإنتاج وسلامة البيئة ،لأنها من وجهة نظره تعتبر استثمارات فاشلة غير ربحية، بل وتعارض مصالحه، إذ أنها لو تحققت ستخلق منظومة إنتاجية مستدامة تنتج احتياجات البشر -مهما زاد عددهم- دون الإضرار بالبيئة، وهذا الأمر من شأنه أن ينهي تميزه الطبقي وسيادته السياسية، ويقضي على ادعاءاته بمحدودية موارد الطبيعية وازدياد نسبة التلوث، ولن يستطيع بعدها اللعب على فزاعة القنبلة السكانية والتغير المناخي، أو إقناع أحد بأن التعداد السكاني يعد مشكلة وجودية.
فكيف ستتعامل الرأس مالية مع هذا التحدي الوجودي:
1. هل سيستغني رأس المال عن هدفه الربحي المقدس وتميزه الطبقي وما بنى على أساسه كل أنظمته؟
2. أم سيعيد صياغة هذا النظام و تطويره لاحتواء هذه الأزمة؟
3. أم أنه سيستمر في الضغط على هذه الطبقة العاملة حد الانفجار والمواجهة ؟
4. أم أنه سيلجأ إلى حلول راديكالية تخرج هذا العامل البشري المزعج من المعادلة الإنتاجية عبر الحروب والأوبئة والمجاعات ؟
5. أم سيسطر على النمو السكاني بطرق أقل حدة وأكثر تحضرا -من وجهة نظره- مثل تقليل الخصوبة وتحديد النسل، وهدم الأسرة وإشاعة المثلية، والتهديد بالقنبلة البيئية ونقص الموارد وثقب الأوزون ؟
أرى بأن الحل (الأول والثاني) صعب التحقق، لأنه سينهي تماما سيطرة هذا النظام، ويقضي على طبقية ملاكه، وهو أمر يصعب عليهم تفهمه فضلا عن الإذعان له، ولتجنب السيناريو (الثالث) أظن بأن خيارات الرأس مالية تنحصر ما بين الحل (الـرابع والخامس).
وقد بدأت الرأس مالية في الخيار (الخامس) الأقل حدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فعلى سبيل المثال نرى الملياردير الصهيوني الماسوني “جون روكفلر” يتبنى أفكار “سانجر” التي تزعمت حركة تحديد النسل ببدايات القرن العشرين -بدافع عرقي موجة للأفارقة-، ويقوم بإنشاء مجلس السكان عام 1952، ليُعطي هذه المبادرة طابع العالمية، وليتم إدراجها ضمن أجندة الأمم المتحدة.
ومن هوليوود وشبكات “موردوخ” الإعلامية التي تدعو للمثلية وتحطيم مؤسسة الزواج، ومرورا بحملة “آل غور” التي تشيع لكوارث بيئية بسبب الانبعاثات الصناعية ودور الإنسان في هذا التغير المناخي –رغم أن جماهير العلماء يعتقدون بأن ما تمر به الأرض ليس سوى دورات مناخية طبيعية وليس للاحتباس الحراري دخل فيها-، وصولا إلى تبرعات “بيل غيتس” السخية والتي بلغت 10 مليارت دولار لتحديد النسل في الهند وأسيا عبر اللقاحات الواقية من الأمراض !!، هذه المليارات التي لو وجهت نحو تطوير تقنيات تخفض كميات التلوث وتزيد من استثمار الموارد الطبيعية بشكل مستدام لكان أفضل للبشرية ولنمائها، كل ما مضى يجعلنا ندرك بأن أجندتهم تختلف تماما عن شعارات الخير للبشرية، وأنهم بالفعل اجتهدوا في تنفيذ الحل “الخامس”.
وأتمنى في ختام هذا المقال أن يكون للبشرية أجندة مضادة لهذا المشروع المتوحش، لا سيما وقد بدى عليه مؤخرا علامات اليأس من الحلول الأقل حدة، من ما قد يدفعه إلى العنف ليصبح أكثر راديكالية، وكلنا اليوم يرى كم التوتر المفتعل حول العالم، إن كان في أوكرانيا أو الصين أو في الكوريتين وبالشرق الأوسط، ولا يخفى على عاقل ما نراه من سباق للتسلح النووي ومناورات غير مسبوقة حول العالم.
كتب المقال في ٥/٣/٢٠١٦
مواد تدعم ما ذهبت إليه:
https://www.youtube.com/watch?v=JaF-fq2Zn7I
بيل غيتس وهو يضع معادلته الشهيرة والتي يقترح من خلالها الحلول لإيقاف الاحتباس الحراري، وستلاحظ أنه يضع صعوبات كبيرة أمام إنتاج طاقة بديلة ويقر بأن الأبحاث ضعيفة في مجال التخلص من المخلفات النووية، وستلاحظ أنه يفضل شخصيا إنقاص عدد البشر عبر اللقاحات كحل للمعادلة !!
https://www.youtube.com/watch?v=UdraxDpGdNk
هنا يؤكد بيل غيتس أنه اختار الاستثمار لإنقاص عدد البشرية عبر اللقاحات، وقرر استثمار 10 مليارت دولار بهذا الموضوع عوضا عن استثمارها بأبحاث تسهم في انتاج طاقة نظيفة !!
الدكتور رايموند فرانسيس يوضح حقائق غائبة عن معظم الناس ومنها أن لقاح شلل الأطفال الفموي يسبب المرض ذاته عند متلقيه كما أنه يتسبب بالعدوى وهذه من الآثار الجانبية المذكورة في النشرة الداخلية للقاح.
منذ ١٩٩٩ ألغت أمريكا اعتماد اللقاح الفموي في برنامجها الوطني.
كما أن تلوث اللقاح مسئول عما يزيد عن ٥٠٪ من إصابات لِمْفُومةٌ لَاهودجكينيَّة السرطانية وفق مجلة لانست الطبية عام ٢٠٠٢.
http://news.bbc.co.uk/2/hi/science/nature/4038205.stm
في نهاية تقرير صدر سنة ٢٠٠٤ بعنوان (هل بإمكان الارض أن تمدنا بالغذاء ؟) ذكر “ألِكس كِربي” وهو مراسل صحفي مختص بالبيئة الأتي : (لا شك ان العالم ينتج ما يسد حاجة كل فرد الى الطعام. غير ان الغذاء غالبا ما يتوفر في المكان غير الملائم، او يكون باهظ الكلفة، او يتعذَّر خزنه فترة طويلة. لذا، فإن تأمين ما يكفي من المأكل للجميع هو مسألة سياسية أكثر منها علمية).
https://www.youtube.com/watch?v=a_tIS1ylh3c
أحد مؤسسي قناة الطقس الشهيرة يؤكد على أن الاحتباس الحراري مجرد خدعة كبيرة وأن آلاف العلماء يعارضون ما يسوق له آل غور نائب الرئيس كلنتون.

