هدير الموت والسلوى


نعم إني غريقٌ
‏لست أبحث عن نجاةٍ
‏مُشبعٌ بالملح
‏أشكو لوعتي
‏للملح
‏أطفو مع شهيق الوعدِ
‏ثم أعود أدراجي
‏لِقاعِ الملحِ
‏ملفوفا بسربال السؤال المُتعَبِ
‏المكْرورِ يغمرني
‏بفيضِ الملحِ
‏يا ربي ورب فؤادي المكلومِ
‏يا رب النهى يا رب أربابي
‏نعم إنّي غريقٌ
‏أسْلمَ الأعماقَ مهجتهُ
‏تكاثر أن يكون بشاطئ الأشياء
‏منتحرا
‏تَوسَّد صوت تاريخٍ يلاحقهُ
‏تلقف حِملَ من رحلوا
‏فمجَّ الحاضر المرتاب في قدحٍ
‏يُدير مُدامَها غِشٌ وشعوذةٌ
‏ويعلو راحَها العطبُ
‏نعم إني غريقٌ
‏في إرادتهِ
‏يناجي صِدق شَقْوتهِ
يغازلها
‏حياة الملح يا منفى
‏هدير الموت والسلوى
‏لقد كُنْتِ ليَ المعنى
‏فما الدنيا سوى أنتِ
‏ألست روضة القانون
‏والقاضي
‏جِماعُ الحُكم والجلادِ
‏والعاصي
‏حريقٌ يُشعل الأنفاسَ في ذاتي
‏مَرَارٌ ليس يجحدني
‏ومُرٌ لست أترُكهُ
‏على ماذا أجادلني
‏نعم قررتُ
‏رَغما عن سفينتنا
‏ورغم البحر والملاح والشاطي
‏نعم إني غريقٌ
في قراراتي

محمد العبداللطيف

الورد

أضف تعليق